السيد محسن الخرازي
556
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
مرسلة حماد بن عيسى والأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في يد من يعمّرها ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج النصف أو الثلث أو الثلثان وعلى قدر ما يكون لهم صالحا ( صلاحا ) ولايضربهم ( هم ) ، الحديث . « 1 » ويستفاد منه إذا جعل عليهم من الخراج والمقاسمة ما يضرّبهم لم يجز ذلك ، كالذي يؤخذ من بعض مزارعى بعض بلادنا ، بحيث لا يختار الزارع الزارعة من كثرة الخراج ، فيجبرونه على الزراعة ، وحينئذ ففي حرمة كلما يؤخذ أو المقدار الزايد على ما تضر الزيادة عليه وجهان . « 2 » وحكى عن بعض أنه يشترط أن لا يزيد على ما كان يأخذه المتولى له الإمام العادل إلّا برضا . والتحقيق : أن مستعمل الأرض بالزرع والغرس إن كان مختارا في استعمالها فمقاطعة الخراج والمقاسمة باختياره واختيار الجائر ، فإذا تراضيا على شئ فهو الحق ، قليلا كان أو كثيرا ، وإن كان لابدّ من استعمال الأرض ، لأنها كانت مزرعة له مدة سنين ، ويتضرر بالارتحال عن تلك القرية إلى غيرها ، فالمناط ما ذكر في المرسلة من عدم كون المضروب عليهم مضرا بأن لا يبقى لهم بعد أداء الخراج ما يكون بإزاء ما أنفقوا على الزرع من المال وبذلوا له من أبدانهم الأعمال . « 3 » ولعلّه لأن الضرر لا يضر بصحة المعاملة مع الاختيار ، لأنه أقدم عليه . وأما مع
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 2 من أبواب الخمس ، ح 4 . ( 2 ) من فساد الإجارة لعدم جعل ما يضربهم ومقتضاه فساد المعاملة وثبوت أجرة المثل في ذمة العامل ، ومن أن النهى عن جعل الزيادة يجعل الزائد لغوا فتقع الإجارة على ما عدا الزيادة . قال في بلغة الطالب بعد ذكر الوجهين : والأقوى : الأول ( بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 297 ) ، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى . ( 3 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 76 .